السيد محمد تقي المدرسي
245
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ويصلي ركعتيه ، ويسعى سعيه ، فيحل له الطيب ، ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه فتحل له النساء ، ثم يعود إلى منى لرمي الجمار ، فيبيت بها ليالي التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ويرمي في أيامها الجمار الثلاث ، وأن لا يأتي إلى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر ، ثم ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتقى النساء والصيد ، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً ، ثم عاد إلى مكة للطوافين والسعي ولا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصح ، كما أن الأصح الاجتزاء بالطواف والسعي تمام ذي الحجة ، والأفضل الأحوط هو اختيار الأول بأن يمضي إلى مكة يوم النحر بل لا ينبغي التأخير لغده فضلًا عن أيام التشريق إلا لعذر . ويشترط في حج التمتع أمور ( أحدها ) : النية ، بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع في إحرام العمرة ، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد في نيته بينه وبين غيره لم يصح ، نعم في جملة من الأخبار أنه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز أن يتمتع بها ، بل يستحب ذلك إذا بقي في مكة إلى هلال ذي الحجة ، ويتأكد إذا بقي إلى يوم التروية ، بل عن القاضي وجوبه حينئذ ولكن الظاهر تحقق الإجماع على خلافه ، ففي موثق سماعة عن الصادق عليه السّلام : ( من حج معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ورجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان متمتعاً بعمرته إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها ) . وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السّلام : ( من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية ) . وفي قوية عنه عليه السّلام : ( من دخل مكة معتمراً مفرداً للحج فيقضي عمرته كان له ذلك ، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة ) ، قال عليه السّلام : ( وليس تكون متعة إلا في أشهر الحج ) وفي صحيحة عنه عليه السّلام : ( من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس ) . وفي مرسل موسى بن القاسم : ( من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع ) . إلى غير ذلك من الأخبار وقد عمل بها جماعة ، بل في الجواهر لا أجد فيه خلافاً ، ومقتضاها صحة التمتع مع عدم قصده حين إتيان العمرة ، بل الظاهر من بعضها أنه يصير تمتعاً قهراً من